أحمد بن محمود السيواسي

145

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 13 ] قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) ثم خاطب قريشا مشيرا إلى وقعة بدر ليعتبروا فيؤمنوا « 1 » فقال ( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ ) أي علامة دالة على صدق قولي إنكم ستغلبون ، ومحل قوله ( فِي فِئَتَيْنِ ) رفع صفة « آية » ، ومحل قوله ( الْتَقَتا ) جر صفة « فِئَتَيْنِ » ، أي قد حصل لكم عبرة كائنة في جمعين ، جمع المؤمنين من أصحاب محمد عليه السّلام ، وجمع الكافرين من أهل مكة اجتماعا للقتال ، إحديهما ( فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في طاعته وهم النبي وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة « 2 » عشر رجلا وأكثرهم رجالة ( وَأُخْرى كافِرَةٌ ) وهم كفار قريش ، كانوا تسعمائة وخمسين رجلا ( يَرَوْنَهُمْ ) بالياء على الغيبة ، أي يرى المسلمون المشركين ( مِثْلَيْهِمْ ) أي مثلي المسلمين ، وهو نصب على الحال ، لأنه من رؤية العين أو يرى المشركون المسلمين مثليهم ليعظموا في أنفسهم ، والأول حقيقة والثاني ظن منهم ، وبالتاء « 3 » على الخطاب لليهود ، لأنهم من حضر تلك الوقعة ينظر لمن الكرة والرؤية على القراءتين من رؤية العين لقوله « 4 » ( رَأْيَ الْعَيْنِ ) وهو نصب على مصدر ، أي رؤية ظاهرة لا لبس فيها ، يعني معاينة كسائر المعاينات ( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ ) أي يقوي ( بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ ) أي بتكثيره في عين العدو ، وقيل : أرسل اللّه إلى المسلمين الملائكة وهزموا المشركين « 5 » ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي صنعه تعالى من نصر القليل على الكثير ( لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ) [ 13 ] أي لذوي النظر بالعقل لدرك الحق من الباطل . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 14 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ) برفعه فاعل المجهول ، أي حسن لهم محبة ( الشَّهَواتِ ) أي مرادات « 6 » النفوس ، والشهوة نزوع النفس إلى مرادها ومحبوبها ، وقد سمي « 7 » المشتهي شهوة ، والمزين هو اللّه لقوله تعالى « زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ » « 8 » ، وذلك على جهة الامتحان ، وقيل هو الشيطان لقوله تعالى « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » « 9 » ، وذلك على جهة الوسوسة « 10 » ، قوله ( مِنَ النِّساءِ ) حال من « الشهوات » ، أي حال كونها من طائفة النساء وإنما بدأ بهن لأن فتنة النساء أشد من فتنة كل الأشياء « 11 » ( وَ ) من طائفة ( الْبَنِينَ ) والفتنة بهم أن الرجل يبتلى بسببهم على جمع المال من الحلال والحرام ، ولأنهم يمنعونه عن محافظة حدود اللّه ، وهو من قبيل الاكتفاء ، إذ المراد من « 12 » « الأولاد » الذكور والإناث ، قيل : أولادنا فتنة ، إن عاشوا أفتنونا وإن ماتوا أحزنونا « 13 » ( وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ) جمع القنطار وهو المال الكثير والمقنطرة مأخوة من القنطار للتأكيد كما يقال ألوف مؤلفة ، أي الأموال الكثيرة المجتمعة ( مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) حال من « المقنطرة » ، قيل : حده ألف ومائتا دينار « 14 » أو مائة ألف مثقال « 15 » أو سبعون ألف دينار « 16 » أو ملء مسك ثور ذهبا « 17 » ( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) عطف على « النساء » ، جمع

--> ( 1 ) فيؤمنوا ، س م : ويؤمنوا ، ب . ( 2 ) ثلاثة ، ب م : ثلث ، س . ( 3 ) « يرونهم » : قرأ المدنيان ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 59 . ( 4 ) لقوله ، ب س : قوله ، م . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 250 . ( 6 ) مرادات ، ب م : مرادة ، س . ( 7 ) وقد سمي ، س م : ويسمي ، ب . ( 8 ) النمل ( 27 ) ، 4 . ( 9 ) النمل ( 27 ) ، 24 . ( 10 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 250 . ( 11 ) الأشياء ، ب س : الأبناء ، م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 250 . ( 12 ) من ، م : - ب س . ( 13 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 1 / 251 . ( 14 ) نقله عن البغوي ، انظر البغوي ، 1 / 435 . ( 15 ) هذا مأخوذ عن البغوي ، 1 / 435 . ( 16 ) عن مجاهد ، انظر السمرقندي ، 1 / 251 ؛ والبغوي ، 1 / 435 . ( 17 ) عن أبي نصرة ، انظر البغوي ، 1 / 435 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 251 .